عمليات التجميل في العراق.. سباق بين المخاطر الصحية والعودة للحيوية

•

•

بغداد- مروج محمد زكي 

لم تعد عمليات التجميل تقتصر على المشاهير والأثرياء من الفنانين والفنانات والسياسيين فقط، بل شملت حتى الاشخاص العاديين الذين يسعون لتجميل وجوههم وأجسامهم، فمنهم مَن يُصغر انفه وأخرى تشد البشرة وتكبر شفتيها، أو تكمم المعدة للبحث عن الكمال وتكون الأجمل، وهو يريد أن يكون الأكثر وسامة، وتُعد النساء اكثر هوساً بعمليات التجميل من الرجال لأسبابٍ كثيرة.

الجراحة اسرع من الرياضة

تعتقد بعض النساء ان الجراحة افضل من الرياضة ليكونن اكثر نحافة، فبعد ان شعورهن باليأس يتجهن لعمليات تجميل جراحية.

تقول مينا علي (٢٥عاماً) “اجريت بعض التمارين الرياضية والتزمت بنظام الحميات الغذائية لكني لم اصمد طويلاً” وتضيف مينا “عندما شعرت باليأس والإحباط قررت البحث عن مراكز تجميل المنتشرة في منطقتي بحي المنصور وسط بغداد لإجراء عملية شفط الدهون باعتبارها من العمليات التي تساعدني على سرعة التخلص من السُمنة المفرطة للحصول على قوام رشيق”، وقررت مينا “الذهاب الى أحد مراكز التجميل ذات العروض المخفضة والمناسبة” على حد قولها، وتضيف “حصل الاتفاق ودخلت غرفة العمليات ولم اخرج من المستشفى إلا بعد عدة اسابيع، بسبب استخدام طبيب التخدير جرعة زائدة من المخدر، وتعرَض جسدي للتشوه”، وتتهم مينا الطبيب بالاحتيال، مشيرةً إلى انه “لم يكن طبيباً محترفاً بل معاون طبيب وليست لديه الخبرة الكافية، وانا كنت ضحية نصب واحتيال وكدت افقد حياتي نتيجه لذلك”، ولم تكن مينا الوحيدة التي وقعت ضحية الغش والاحتيال في بلد خالٍ من الرقابة على القطاع الصحي ومختلف القطاعات الأُخرى، ففي السليمانية وقعت فتاة اخرى ضحية الغش والخداع، وتقول جوان حسين (٢٣عاماً) “مللت من استخدام الخلطات المنزلية وأعشاب تسمين الوجه، لذا قررت ذات يوم الذهاب إلى احد مراكز التجميل لإجراء عملية تسمين لوجهي قبل موعد زفاف احدى أقاربي”، وفعلاً أُجريت لـ(جوان) عمليتها في مركز تجميل متواضع وغير معروف، على حد قولها، وتضيف جوان “نتيجة لذلك حدث انتفاخ في وجهي الذي اصبح مستديراً ولا يناسب قوام جسمي الرشيق وفي وقت لاحق حاولت إجراء عمليات لمعالجة الانتفاخ فخضعت لأكثر من جلسة علاج إلا ان الأمر ازداد سوءً”.

التأثر بالسوشيل ميديا

لم يقتصر الغش والخداع على عمليات تسمين الوجه وتنحيف الجسم فقط، فهنالك الكثير من النساء وقعن ضحايا لمحاولتهن تكبير شفاههن، وظهرت بعض النساء المتضررات في مقاطع ڤيديو عِبر القنوات الفضائية والفيسبوك وقدمنَ شكواهن من مراكز التجميل التي لم تراعي شروط السلامة.

سارة محمد (٢٩عاماً) فتاة من بغداد تسكن منطقة حي الجامعة أكدت انها “تعتني ببشرتها منذُ صغر سنها” لكن “اعجابها بالنجمة (هيفاء وهبي) دفعها للذهاب إلى احدى أطباء التجميل لإجراء جراحة تكبير الشفاء وملئ الوجه بالفلر” ولكن النتيجة كانت عكسية، على حد قول سارة” واضافت سارة “ظهرت مضاعفات في الجراحة مما ادى الى تشوه الوجه بسبب استخدام أبر فلر فاسدة”.

البحث عن الكمال

تبحث بعض الفتيات عن كمال الخلقة لأسباب مختلفة، رغبةً منهن ليكونن الأجمل، أو قلة ثقة بعضهن بأنفسهن، وتقول ريم فاضل (٢٢عاماً) “كانت ثقتي بنفسي قليلة بسبب شكل أنفي، وأجريت أول عملية تجميل دون استشارة أحد، ونتيجةً لنجاح عمليتي شعرت بتحسن في داخلي وازددت جمالاً وثقة بالنفس”، واضافت ريم “ازداد هوسي بعمليات التجميل بعد نجاح عمليتي الاولى، دون أن أدرك ان هناك نجاح وفشل في عمليات التجميل، فخضعت لعملية ثانية بحقن الشفاه بالإبر” واستدركت قائلة “لكن بعد إجراء العملية الثانية ظهرت مشاكل ثانوية، إذ حدث تورم في الشفاه واصبحت صلبة وغير لائقة المظهر، فقررت تغيير الطبيب والذهاب إلى آخر اكثر خبرة لحل هذا المشكلة، ومن هنا بدأت معاناتي، إذ أصبحت اكثر خجلاً ولم اذهب للكثير من حفلات الاقارب والدعوات النسائية بسبب مظهري”، وتعرب الفتاة العشرينية عن اسفها قائلة “تسببت عملية تكبير الشفاه الأولى بكابوسٍ مزعج رغم محاولة أخد الأطباء المعروفين في بغداد من تحسين مظهر شفاهي لكنها لم تعد كالسابق”، ولعل الأسباب التي تدفع الفتيات لإجراء عمليات التجميل كثيرة، ولا تقتصر على الكمال، فالكمال لله وحده، وقد تكون هنالك مشاكل نفسية أو ما شابه.

مشاكل نفسية

اوضحت الدكتورة مروة القيسي المتخصصة في الأمراض النفسية ان “هنالك دوافع نفسية تدفع الفتاة لاجراء عملية تجميلة، اهمها قلة او انعدام الثقة بالنفس مما يدفع الفتاة لمقارنة جمالها مع الفتيات الأخريات في مثل سنها” واضافت الطبيبة النفسية “قد تكون هنالك اسباب داخلية أيضاً تدفع الشخص لتغير مظهره واهمها التنمر من قبل الآخرين أو الانتقادات والسخرية على جزء من اجزاء الجسم والتي من شأنها أن تؤثر بشكل سلبي على شخصية الفتاة” .

وقد لا يُدرك البعض مدى تأثير سخريتهم على الآخرين في مجتمعاتهم، ومدى انعكاس تصرفاتهم السلبية على نفسياتهم، وخصوصاً شريحة النساء الأكثر اهتماماً بشكلهن ومظهرهن.