تجارب زواج قاسية تدفع النساء إلى طلب الطلاق

الانفصال بين الزوجين العامل الرئيس لانهيار المجتمع في العراق

بغداد/ خلود عبد الكريم

شيماء ذي الثاني والثلاثين عاماً أُم لثلاث أطفال تندرج في قائمة المطلقات اللاتي تتزايد أعدادهُن يوما بعد آخر، تحكي قصة طلاقها التي كانت مليئة بالعذاب والحزن والتعب.

“لم أنفصل بإرادتي بل اضطررت لطلب الطلاق من زوجي الذي كان يعاملني بقسوة” تقول شيماء، التي حاولت مراراً وتكراراً أن تجد مُبرراً لاستمرار حياتها الزوجية، على حد ذكرها، وتضيف شيماء “لم أصل إلى جدوى حتى لقيت الطلاق الحل النهائي لكل مشاكلنا وفعلا تم الطلاق وانقسام الاطفال بذهاب إثنين منهم مع ابوهم وبقاء طفلتي الصغيرة معي وعدت الى بيت أهلي متوقعة تغيير حياتي للأفضل بعد ما لاقيته من ذل وعدم احترام من زوجي، لكني وجدت نفسي في عذاب أقوى من الزواج من قِبل أهلي، فضلاً عن نظرة المجتمع لي وكلام الناس، مما جعلني أندم على طلاقي”.

المطلقة فريسة النفوس الضعيفة

تعرضت أنوار (23) عاماً لأبشع أنواع العذاب قبل طلاقها، من زوجها الذي لم يقضي معها سوى ثمانية شهور، تقول أنوار “تحملت العذاب والحزن والتعب، ليس من زوجي وانما من والدته وأخته” وتضيف “مارست أخته وامه معي أبشع أنواع العذاب والإهانة وزوجي لم يفكر أن يدافع عني أو ينصفني، لذا لجأت إلى بيت أهلي لأجد حلاً، حتى تدخل الأهل وأطراف أخرى لكن لم أصل إلى حل، وبعد ذلك بدأ زوجي يضربني ويقوم بشتمي ويهينني أمام أهله ويمنعني من زيارة اهلي”، وتكمل أنوار حديثها بمرارة “سئمت من حياتي الزوجية حتى فكرة بالطلاق لأنها مأساتي الزوجية وفعلاً تم طلاقي، لكن عندما رجعت إلى أهلي مطلقة وجدت ان الحياة أسوأ مما كنت عليه من معاملة أهلي معي ونظرة المجتمع الدونية للمطلقة وكلام الناس، حتى أصبحت فريسة لذوي النفوس الضعيفة”، هذه النظرة السائدة لم تتغير في المجتمع العراقي، فحتى في دوائر الدولة التي من المفترض أن تكون أكثر رُقياً، ينظر الموظفون إلى زميلاتهم المطلقات نظرة دونية، ويحاولون استغلاهن، فيما يستغل آخرون النساء اللاتي يراجعن الدوائر، ويحاولون التحرش بهن واستدراجهن مقابل تقديم خدمة لهُن.

سارة بنت العشرين عاما أم لطفلة، تقول “عندما كنت في صف السادس الإعدادي تقدم أبن خالتي لخطبتي ورفضت لإكمال دراستي لكن أهلي لم يقتنعوا برفضي وأمروني بالموافقة على الزواج”، وتبدي سارة استغرابها قائلة “الغريب في الأمر أن والدتي هي التي كانت مصرة على الزواج كون المتقدم أبن أختها لكي لا تنتهي العلاقات العائلية فيما بينهم”، وتضيف سارة “عندما وجدتني أرفض الزواج بدأت تُسيء معاملتي وتحرمني من كل شيء، لدرجة انها منعت عني الطعام والشراب، لتجبرني على الموافقة، وفعلاً تزوجت من ابنة خالتي دون رغبتي”، وتضيف سارة ان “زواجي كان فاشلاً بسبب خالتي تارة ومعاملة زوجي السيئة تارة أخرى، إذ كان يضربني ويشتمني لدرجة أني لم احتمل الوضع نهائياً حتى طلبت الطلاق وبالفعل تم الطلاق ورجعت لإكمال دراستي حتى اجتاز هذا المرحلة الصعبة في حياتي”.

لأنه لا يعمل طلبت الطلاق

رجاء البالغة من العمر خمس وثلاثين عاما تقول “تزوجت في وقت متأخر من عمري وعلى الرغم من كوني مدللة في بيت أهلي إلا أني تزوجت من شخص ميسور الحال وقبلت لأني لا أهتم للأمور المادية” وتضيف رجاء “أنا ابحث عن رجل يحمل الأخلاق والشهامة والأدب ولكن عندما تزوجت وجدت ما لا كنت اتوقعه من سوء المعاملة وعدم الاحترام ليس من زوجي فقط بل حتى أهله وإخوته فقد كنت أعاني الهم والحزن تارة والفقر والجوع تارة أخرى” وتقارن رجاء بين الحياة في بيت أهلها وبيت زوجها قائلة “في بيت أهلي كنت أعيش حياة مترفة ورفاهية، لذا لم أحتمل الوضع وعدت إلى بيت أهلي لكني لم أجد حلاً”، وقد فكرت كثيرا حتى وجدت الطلاق الحل الوحيد”، وتستكمل رجاء حديثها قائلة “لم يوافق زوجي الطلاق ولا تغيير سلوكه، وعندما طلبت منه أن يعمل ليتحسن وضعنا المعيشي رفض بحجة عدم وجدو عمل وأنا الآن في بيت أهلي بانتظار حكم القاضي على طلاقي، غذ تبين انه لا يحبني وزواجه مني كان حباً بمال أهلي”.

لم تكن رجاء الفتاة الوحيدة التي يطمع الرجال بمالها، فهنالك الكثير من الزيجات من هذا النوع، وبعضها استمرت وأخرى انتهت بالطلاق.

زواج لم يدم سوى شهراً

طيبة ذات الخمسة عشر عاما مطلقة بعد زواج لم يدم سوى شهراً واحداً، تقول ان “ابن الجيران تقدم لزواجي، ولأنه من عائلة معروفة ومتمكنة والناس تشيد بهم وبسمعتهم، ظن والدي أنه النصيب الأفضل لي على ما يحمله أهله من صفات وأنني سأعيش حياة مترفة”، وتضيف طيبة “لكن بعد زواجي منه رأيت ما لم أكن أتوقعه ليس من زوجي فقط بل من اهله الذين كشفتهم على حقيقتهم، فهم لا يحترمون المرأة ويعاملونها كقطعة أثاث” وتتحدث طيبة بحسرة وتقول “حرموني من ابسط حقوقي لدرجة أنهم منعوا عني الطعام والشراب، وزوجي دائما يقف إلى جانب أهله ضدي وكان هذا الوضع من بداية زواجي الذي لم يدم سوى شهراً واحداً لم احتمله”، وتضيف “لم اتحمل البقاء أكثر وتدخل الأهل والأقارب لإصلاح الوضع لكننا لم نصل إلى حل وطلبت الطلاق وبالفعل تم الطلاق، وانا متخوفة من أي تجربة زواج أخرى خشية إن أقع في نفس الخطأ”.

كورونا زاد نسبة حالات الطلاق

دعاء بنت العشرين عاما متزوجة وأم لطفلين تعيش مع زوجها وأهله متفاهمين ومتفقين في الحياة الزوجية ولم يحدث بينهم أي خلاف حتى ظهر وباء كورونا المستجد وبالتزامن مع فترة الحظر وبقاء الناس عامة في البيت، تقول دعاء “بسبب حظر التجوال بدأت المشاكل والخلافات بيننا واستمرت لفترة مما اضطرني لترك البيت والذهاب إلى بيت أهلي”، وتضيف دعاء ان “سبب الخلافات هي بقاء زوجي بصورة مستمرة في المنزل وتدخله في أمور المنزل التي لا تخصه والتعليق المستمر على كل شيء مما ولد مشاكل بيننا تطورت حتى انتهت بالطلاق”.

ولفتت دعاء إلى انها “بقيت لفترة طويلة في بيت أهلها ولم يأتي زوجها لمصالحتها وارجاعها للبيت”، حتى طلبت الطلاق بسبب اهمالها، وتم بالفعل لأسباب قد تكون تافهة كما ذكرت.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة فبعد انتشار وباء كورونا في العراق وفرض حظر التجوال الذي استمر لشهور، تفاقمت المشكلات الأسرية، ويرى أحد الباحثين الاجتماعيين أن “الالتقاء المتواصل بين الزوجين طوال اليوم واختلاف طبيعة الزوجين أحياناً يولد مشكلات عائلية، فالزوجان اللذان يعرف أحدهما طبع الآخر يتحقق انسجام بينهما، ويقدم أحدهما تنازلات لتجاوز الخلافات، فيما قد تحدث مشكلات بين الزوجين الغير منسجمين.

أكثر من 23% من حالات الزواج انتهت بالطلاق

توضح الإحصائية حالات الزواج والطلاق الواقعة داخل وخارج رئاسات المحاكم للمناطق الاستئنافية والاتحادية أن “مجموع حالات الزواج لشهر كانون الثاني 2020بلغ مجموعها 28302 حاله أما حالات الطلاق فكانت ضمن حالات التصديق للطلاق الخارجي والتفريق بحكم قضائي فقد بلغ مجموعها 6586 حالة من خلال استخراج النسبة المئوية ما بين الزواج والطلاق تبين أن أكثر من 23% من حالة زواج انتهت بالطلاق أي أنه أكثر زيجات زواج تنتهي واحدة منها بالطلاق تقريبا.

 المسلسلات الغرامية وزواج القاصرات

تشير إحدى الباحثات الاجتماعيات إلى ان ارتفاع نسبة الطلاق في العراق بسبب التطور التكنولوجي والانفتاح الثقافي والصراعات السياسية التي أثرت على الأسرة، فضلاً عن تأثير المسلسلات الغرامية وزواج القاصرات وتعاطي المخدرات وارتفاع الجرائم المجتمعية، ناهيك عن انتشار الفقر وتفشيه وسط المجتمع مما يثقل كاهل الحياة الزوجية ويهدد كيانها.

وتضيف ان “الكثير من الزيجات انتهت بالطلاق لعدم قدرة الأزواج على توفير متطلبات المعيشة لزوجاتهم وأطفالهم، وبالنتيجة الأطفال يدفعون الثمن والمرأة تكون فريسة سهلة لذوي النفوس الضعيفة”.

اكتشاف المزيد من Rowat ALHadath

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة