بغداد- مروج محمد زكي

بدا الخجل واضحاً على وجه ‘علي’ ذو الـ(23) ربيعاً عندما أراد الزواج وابلغ والده برغبته قائلاً “قررت الزواج وسأودع حياة العزوبية لأفي بوعدي لمن احببت، ومن ثم أبني أسرة” وهو حلم كل شاب سوي، يسعى للعيش باستقرار.

ويضيف علي “سُعد والدي بقراري وبدأ يعرض عليّ الزواج من بنات أعمامي وعماتي لكي اختار احداهُن، لكني لم افكر بأي منهن، وأبلغته برغبتي الزواج من فتاة أحلامي التي أحببتها”.

الحب أقوى من التطرف

كان الشاب يتفقد حبيبته التي تدرس معه في نفس الجامعة وينظر إليها من بعيد كل يوم، ويفتقدها عندما تغيب، ولم يهتم سواء كانت من نفس طائفته أو غيرها، فالكثير من الزيجات تمت دون اهتمام لاختلاف الطوائف، وفي احد الأيام قرر علي الاعتراف بحبه لها، حسب ما يقول “ذهبت إلى الفتاة التي طالما أُعجبت بها وألقيت التحية ومن ثم صارحتها بحبي لها، فابتسمَت بخجل وبادلتني نفس الشعور “، ويضيف علي “شعرت اني ولدت من جديد في ذلك اليوم، واستمرت علاقة حبنا لفترة طويلة، وكانت مبنية على الحب والاحترام والصدق” وذات يوم قرر علي التقدم لخطبة فتاة احلامه، “اخترت يوم ميلادها لعرض الزواج عليها، وكنت اسعد إنسان حينها” واستدرك حديثه قائلاً “لكن والدي الذي أخبرته عن رغبتي بالزواج من حبيبتي صدمني حين سألني: ‘هل هذه الفتاة من نفس طائفتنا’ ؟ وحين أخبرته انها من طائفة اخرى، صرخ والدي رافضاً فكرة الزواج، ولم يسمح لي ان أُكمل ما أقول وأبين له اني لا اعترف بالتطرف المذهبي والفرق بين الطوائف، وأبلغني بأنه لن يسمح بزواجي من هذه الفتاة، وإن عليَّ الزواج مِن ابنة عمي، شئت ام ابيت”.

أحلام تتلاشى

من هنا بدأت احلام شاب وفتاة تتلاشى دون مراعاة لسنوات الحب التي مضت، فالتطرف المذهبني لم يكن سبب لقتل حلمي وسلب اغلى ما أملك، يقول علي، ويضيف “انتهت احلامي وفقدت لُجام فرسي إلى الأبد، فالرفض لم يكن لسبب معيب في الفتاة، بَل شيئاً مُقيتاً، وهو اختلاف الطائفة، وهو ما لم يكن بإمكاني تغييره، كما لا يمكنني ان أخرج عن طوع أبي”.

ورغم زواج الكثير من الشباب العراقيين من نساء يتبعن اديان وطوائف أُخرى، دون اهتمام للاختلاف الديني والمذهبي والطائفي، إلا ان الكثير من الشباب اصبحوا ضحايا لهذا التطرف، الذي نشط بشكلً كبير في ظل النظام السياسي الطائفي الذي يحكم العراق، فلم يدرك هذا الشاب يوماً ان الطائفة ستكون من اساسيات اختيار شريكة حياته، ويتحدث علي وهو يتحسر ألماً “تحطمت احلامي وانطفأت شمعة حياتي، والله وحده يعلم ما مررت به لدرجة اني أقسمت ان لا أصبح زوجاً لأي فتاة اخرى غير حبيبتي، لكن الصراع استمر مع والدي، حتى فقدت الأمل، واستسلمت للأمر الواقع ووافقت على الزواج من ابنة عمي لأُرضي والدي على حساب أحلامي”.

ولم يكن علي الشاب الوحيد الذي قتلت الطائفية احلامه فهنالك شباب عانوا نفس معاناته، ولفتت أنظار الجماهير المنتفضة في ساحة التحرير منذ بدء ثورة اكتوبر في العام الماضي لافتات ضد الطائفية، من بينها لافتة يحملها شباب ضد التفرقة الطائفية في العراق، انتقد فيها النظام السياسي الذي أفقده حلم الزواج من حبيبته لأنها من طائفة أُخرى.

أزواج لا يعترفون باختلاف المذاهب والأديان

حافظَ الكثير من العراقيين على التلاحم فيما بينهم باختلاف أديانهم وطوائفهم، رغم محاولة السياسيين تكريس الطائفية بهدف تقسيم المغانم ولو على حساب المجتمع الذي طالما سعوا الى تفتيته، وتقول سحر العزاوي “لم أمنع بناتي من زواج شباب من طوائف أُخرى فجميعنا مسلمين، واعتدنا على العيش معاً منذ عشرات السنين” وتضيف سحر “احدى بناتي تزوجها شاب من طائفة اخرى ولم اشعر بفرق فيما بين العائلتين وهي سعيدة معه، وابتني الأخرى أيضاً متزوجة من شاب لقبه ساعدي وهو من طائفة اخرى ويحبها ويحترمها كثيراً ويعيشون حياتهما بسعادة والحمد لله”.

وتشير سحر إلى ان “الطائفية كرسها السياسيين الفاسدين فلم نكن نتحدث بها من قَبل، فهم حين يتحدثون بأسم طوائفهم ومذاهبهم يسعون لتحقيق مكاسب مادية ومن اجل ان يبقوا في مناصبهم التي وزعوها فيما بينهم على أساس طائفي”.

ولعل المخاوف التي اثارتها التفجيرات الإجرامية من قِبل تنظيمات ارهابية ضد طائفة معينة، لا زالت راسخة في عقول البعض، لكنهم لم ينجحوا في إثارة فتن طائفية بين العراقيين طيلة السنوات التي مرت، ولطالما فشلوا لأن الشعب كشف محاولاتهم وتصدى لهم بحزم، فكم من شاب مسلم تزوج من فتاة مسيحية او بالعكس وكم من شباب تزوجوا من بعضهم رغم اختلاف طوائفهم ومذاهبهم.

اترك رد

آراء القُراء والمختصين

نستقبل عِبر بريدنا الالكتروني المكتوب في معلومات الاتصال آراء القراء والمختصين بشأن ما يتم عرضه من قصص صحفية واقعية…

رئيس التحرير

Designed with WordPress

اكتشاف المزيد من رواة الحدث Rwat ALHadath

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading