بقلم د. نهلة نجاح

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة التنمر الالكتروني في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ويعد التنمر احد ابرز الظواهر السلبية التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع ولاسيما النساء، اذ يتم استضعافهن عبر طرق وأساليب مختلفة على اعتبار ان المجتمع الذكوري ينظر للمرأة دوماً على انها مذنبة والرجل على حق بلا أي منطق، وتتضح اشكال التنمر في التعليقات المسيئة غير اللائقة اجتماعياً وأخلاقياً على صورة خاصة، أو استغلال مقاطع فيديو منشورة وتداولها بسخرية أو نشر صور مفبركة يبدو فيها الضحية في وضع غير مناسب، وايضاً تكون على شكل شائعات تخص شخصيات مهمة بهدف الإساءة، وايضاً قد تكون رسائل تهديد تصل من حسابات مجهولة المصدر، وبذلك يضمن المتنمرين عدم كشف هوياتهم فضلاً عن التحرش والابتزاز عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة وانتحال الشخصية، ونشر مشاركات إلكترونية مختلفة تسيئ الاخرين، وقد تكون انتهاكات الخصوصية عن طريق اختراق حسابات النساء والتشهير بها عمداً.

التنمر بحق النساء

يُعد التنمر عملية مقصودة ويتم توظيف التقنيات الرقمية لتضليل الجمهور و يتطور لابتزاز وممكن ارجاع اسبابهما الى تراكمات من التفكك الاجتماعي واضطراب سياسي واقتصادي مع بطالة، وانعكس ذلك على المنظومة القيمية ورافق ذلك الانفتاح على الفضائيات والانترنت مع تراجع دور القانون في ضبط سلوك افراد المجتمع مع ضعف مؤسسات التنشئة الاجتماعية، ليؤدي لتفاقم الظواهر المنحرفة وبلا رادع والتنمر ابرز تلك الظواهر واكثرها انتشاراً اليوم.

ويتضمن كل من التنمر والابتزاز نشر صور مختلفة تتضح بشن حملات من قبل اشخاص بطريقة عدائية ومقصودة  على النساء فضلاً عن التضليل الاعلامي وبث المعلومات غير الدقيقة والتشهير، اذ يفرضون تقييدات تخص النساء وتحد من مشاركتهم في الحياة العامة، اذ يرافق التنمر النساء في بيوتهم ليؤثر بشكل او بأخر على عملهن ووضعهن داخل اسرهن ويتطور الى ابتزاز في بعض الاحيان.

الابتزاز الالكتروني 

ويستهدف المتنمرون النساء عبر الاساءة لمظهرها او الجنس او المهنة بهدف تشويه سمعتهن والتقليل من ثقتهن بذواتهن للتراجع عن عملهن لاسيما اذا كانت صاحبة قرار ولها مهنة مهمة كالأعلام والمحاماة او الناشطات النسويات والمدافعات عن حقوق الانسان، أي قياديات المجتمع ونخبته لاسيما اذا كانت النساء في مراكز صنع اقرار، ويرافق ذلك احياناً ابتزاز لإجبار الضحية على تلبية متطلباتهم اذا كانت مادية او جنسية.

وتبرز أهمية سلامة النساء من القضايا المهمة التي يواجهن مخاطر حقيقية تتمثل بتهديدات السلامة الاجتماعية والنفسية والتي تنعكس عليها هذه المخاطر وعلى عائلتها ليهدد سلامتهم الجسدية في بعض الأحيان ليشكل جريمة تهدد امن المجتمع، وباتت مستشرية بطرق مختلفة من المتنمرين اذ يتم الاستقواء عليهن، وتحتار النساء عن كيفية التعامل مع هذه الحالات نتيجة العادات والتقاليد في المجتمع العراقي الذكوري التي تحول دون ذهابها لمراكز الشرطة او الجهات المعنية مع مجتمع لايغفر لها  هكذا خطايا، بالتالي تتعرض النساء الى العنف الاجتماعي من ذويها اذا ما تم نشر صور مسيئة لهن حتى وان كانت بلا ذنب وضحية فيها، اذ يقف بعض ضعاف النفوس الى جانب المتنمرين او المبتزين استغلالا للمكانة الاجتماعية التي يمنحها المجتمع الذكوري للرجل فتحاسب المرأة وتنتهك حقوقها وتقتل احياناً ويفلت المجرم من العقاب بينما لا يتحمل الرجل أي مسؤولية فيما اذا تعرض للتنمر او الابتزاز.

ان المجتمع اليوم بحاجة لمنظومة اجتماعية وقانونية تقوم الاجتماعية بالدور التوعوي للافراد والجماعات للوقوف بالضد من ممارسات التنمر والابتزاز التي تستهدف النساء القياديات، وتقف بالضد من كل من يحاول الانتقاص منها ومن دورها الإيجابي، اما القانونية فتقوم بمناصرة الضحية واستعادة حقوقه وفق ما اقرته القوانين لتحقيق الامن الاجتماعي ولردع الحالات النشاز التي استشريت بكثرة في المجتمع.

وبهذا يقع على عاتقنا اليوم العمل على محاربة الظواهر السلبية بوسائل مختلفة والعمل على تعزيز واقع المرأة العراقية، لأنها المستهدف الأول من التنمر والابتزاز كأستضعاف لها وهذا كله يشكل عبئاً عليها بشكل مباشر او غير مباشر بالتالي فان الظواهر السلبية تحد من مشاركتها في الحياة تارة ومن مشاركتها في الوصول الى مراكز صنع القرار تارة أخرى.

اترك رد

رواة الحدث

وكالة عامة تتناول قصص من الواقع، يرويها أشخاص يشاركون تجارب حياتهم أو معاناة عاشوها، لم يتمكنوا من الحديث عنها في وقت حدوثها، لكنهم بعد مرور الوقت يفتحون قلوبهم، ويتحدثون عن تفاصيل حياتهم بحلوها ومُرها.

رئيس التحرير

Designed with WordPress

اكتشاف المزيد من Rowat ALHadath

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة