بغداد/ زهراء ابراهيم

“لم أكن مطمئنة لخطبتي رغم كونه قريبي” تقول نور وهي موظفة تبلغ من العمر (26) عاماً، وتضيف “بعد خطبتي من احد اقربائي كانت العلاقة غير مريحة بالنسبة لي وكان يطلب مني صور ومقاطع فيديو غير لائقة بحجة انه سيكون زوجي ولديه الحق برؤيتي في أي وضع كان، اقتنعت بكلامه وأرسلت له ما يريد، وبعد أن ازدادت المشكلات فيمابيننا بسبب عدم التفاهم وقررت فسخ الخطوبة، وبالفعل انفصلت عنه”، وتكمل نور حديثها “بعد فتره عاود الاتصال بي من حسابه الشخصي وطلب ان نعود لكن رفضت، وبعد فترة بدأ يبتزني بالصور والمقاطع التي لديه وطلب مني مبلغ من المال لم افكر بما يجب علي فعله بهذا الوقت وترددت بإخبار اهلي واستسلمت لمطالبه” وتستدرك نور قائلة “لكنه طلب مني الذهاب معه لشقته وأفعل اشياء مُخلة، عندها استجمعت شجاعتي ورفعت دعوى قضائيةضده”.

ابتزاز الاقرباء والغرباء على حد سواء

لم تكن قصة نور التي تم ابتزازها من قبل أحد أقرباءها هي الوحيدة، بل هناك حالات ابتزاز أُخرى حصلت من قبل مبتزين غرباء، تقول جمانة البالغة من العمر (16) عاماً وهي طالبة مدرسة “تعرفت على شاب يكبرني بأربع سنوات عن طريق لعبه الببجي وبعد شهر من المراسلات تطورت العلاقة بيننا وطلب مني صور شخصية ومكالمات فيديو وفعل اشياء غير لائقة في مكالماته لي”، تضيف جمانة “لوثوقي بهوحبي له فعلت ما يريد وبعد فتره استخدم بدأ بابتزازي بتلك الصور، وطلب مبالغ كبيرة، ولكوني أنتمي لأُسرة محافظة لم أتجرأ على إخبارهم بما حصل معي واعطيته تلك المبالغ التي تدبرتها من بيع ذهب والدتي الذي سرقته”، وتستدرك جمانة قائلة “لكنه لم يتوقف عن ابتزازي فقررت ان أنتحر عن طريق حرق نفسي للتخلص من الوضع الذي عشته لكنب لم أجرؤ على ذلك ولا زلت أعيش في حالة خوف من ابتزازه لي”.

ويرى مختصون في الشأن الاجتماعي ان “الابتزاز هو تهديد بكشف معلومات معينة لشخص او تهديد يفعل شيء لتدمير هذا الشخص ان لم يستجيب لمتطلبات الشخص المُبتز، وعاده تكون هذه المعلومات محرجة ومدمرةاجتماعياً”، والابتزاز انواع ولكن أخطرها الابتزاز الالكتروني والاكثر انتشاراً، لسهولة استدراج المبتز لضحيته وسحب صور خاصة فضلاً عن معرفة خصوصيات الضحية التي تضطر لتنفيذ مطالبه دون رفض.

قلة الوعي وعدم المتابعة وضعف الرقابة

“الابتزاز ظاهرة سلبية منتشرة في المجتمع العراقي بسبب قلة الوعي وعدم متابعة الأهل والرقابة القانونية”، يقول عباس حسن الطالب في قسم الانثروبولوجيا والاجتماع، مؤكداً “ضرورة متابعة 

الشرطة المجتمعية لحالات الابتزاز من أجل اتخاذ الاجراءات القانونية اخذ الاجراءات اللازمة بحق المبتزين في أسرع وقت ممكن”، لافتاً إلى ان “من أهم اسباب الابتزاز العنصر المادي الذي يؤثر تفسياً على الضحية، مما يدفع الضحية إلى الخوف وتقديم التنازلات او عمل أي شيء لعدم

فضحها”، أما شهد علي الطالبة في قسم اللغةالانجليزية، فترى ان “إهمال الاهل لبناتهم وعدم رقابتهم وقلة اهتمامهم، هي من الأسباب التي تترك الفتاة فريسة سهلة للابتزاز”، وتضيف شهد “عندما يهمل الأهل البنت وتجد الاهتمام من قبل شخص يحاول أن يكون كل شيء في حياتها، ويدعي حبه لها، ثم يبتزها بعد أن يأخذ صورها والمعلومات الخاصة بها”، فيما يرى حسن علي وهو أحد طلبة الدراسات العليا في كلية الآداب ان “عدم وجود توعية كافية تخص الامن السيبراني للأشخاص الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي يقعون ضحايا للابتزاز”، داعياً إلى “زياده الوعي السيبراني ونحصين أبنائهم الصغار وبناتهم أثناء استخدام مواقع التواصل”.

أما الطالب في كلية التربية الرياضية يوسف عماد فيدعو “المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني إلى توعية طلبة الجامعات والمدارس الثانوية، وخصوصاً شريحةالاناث منهم”.

أسباب أُخرى اهمها الجهل

هناك أسباب أُخرى قد لا ينتبه إليها البعض إلا انها قد تكون البوادر الأولى للوقوع في فخ الابتزاز، ويرى مُدرس مادة الرياضيات عمار حسن في احدى ثانويات بغداد ان “جهل البعض بضوابط استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الشباب وخاصةً الاناث والجهل بآليات الخصوصية أثناء استخدام مواقع التواصل قد تؤدي إلى الوقوع في فخ الابتزاز”، فيما يرى حيدر مجيد رحيم الطالب في قسم الانثروبولوجيا والاجتماع ان “تأخر اتخاذ الاجراءات القانونية بحق المبتز تشجع الآخرين على مواصلة عملية الابتزاز في المجتمع”، لافتاً إلى “ضعف صفحات مكافحة الابتزاز على مواقع التواصل الاجتماعي التي توعي الناس وتشجع المتعرضين للابتزاز للتوجه إلى الشرطة المجتمعية لتقديم شكواهم”.

المواقع الاباحية

وترى الطالبة في كلية الآداب بقسم الفلسفة ديانا خوري ان “المواقع الاباحية أحد أسباب ظاهره الابتزاز الالكتروني والتي يشاهدها بعض الشباب إلى حد الادمان، وبالتالي يلجأ أي منهم إلى مواقع التواصل الاجتماعي لاستدراج أحدى الفتيات وإيقاعها في الفخ لتقليد الأفعال الدنيئة التي تتم مشاهدتها في تلك المواقع ومن ثم ممارستها عبر تلك المواقع”، وتضيف “في حال رفض الضحية الانصياع لطلب المبتز يتم تهديدها بنشر صورها أو مقاطع الفيديو التي تم تسجيلها دون أن تعلم بها”، فيما تقول الطالبة كليه العلوم فرح احمد ان “أحد أسباب الابتزاز الالكتروني تسقيط بعض الاشخاص وتشويه سمعتهم، وقد تكون الضحية معروفة وتمارس مهنة الصحافة أو أن تكون ناشطة اجتماعية أو محامية” مشيرةً إلى ان “الهدف من ذلك هو إفقادهن ثقتهن بأنفسهن أو دفعهن إلى التراجع عن عملهن، وعندها تضطر الضحيةلتلبية مطالبهم”.

ويستخدم المبتزون مختلف الطرق للإيقاع بالضحيةلاستدراجها، وقد يكون الابتزاز نفسي او مالي او جسدي، ويرى مختصون في علم الاجتماع ان “أسوأ أنواع الابتزاز هو العاطفي والذ يُعد الاكثر انتشاراً، فبعد استدراجالضحية عاطفياً يبدأ المبتز بالتهديد بنشر صور الضحية، أو تسجيلات فيديو وخصوصيات أُخرى”، ويلفت هؤلاء إلى ان “المبتزين يكسبون ثقه الضحايا لمعرفة خصوصياتهم، سواء أكانوا نساء او اطفال او كبار السن وحتى الرجال والفتيان، ولكن بدرجه اقل من الاناث، خوفاً من الفضيحة، وأغلب الضحايا من المراهقات اللاتي يتعرضن للخداع بسهولة”.

دوافع الابتزاز

تكمُن وراء الابتزاز دوافع عديدة وغالباً ما تكون مادية أو جنسية، ولا يعي المبتزون حجم الضرر النفسي الذي تتعرض له الصحية، خصوصاً عندما يكون المجرم يعرف الضحية شخصياً، وقد ينتقم المبتز من الضحية في حال رفض الاستجابة اليه وتحقيق مطالبه، أو عندما تقطعالضحية علاقتها بالمجرم المبتز.

ويعاني المبتزون أيضاً من اضطرابات نفسية حسب ما يرى الرائد في جهاز مكافحه الارهاب اركان اسماعيل، ويضيف ان “الاشخاص الذين يمارسون الابتزاز يعانون من اضطرابات وعدم اتزان نفسي، فضلاً عن عدم الاستقرار العائلي”، مؤكداً ان “هؤلاء “يكونون فاقدين للثقة بالنفس، لذا يلجأ المبتز الى هذه الممارسات الخفية لتعوضه عن غياب الثقة” ويشير الرائد أركان إلى ان “الابتزاز هو نوع من الادمان على التسبب بالأذى للآخرين الذي احد اسبابه التلذذ بالجريمة”.

الاجراءات القانونية والحلول

للحد من هذه الجرائم هُناك إجراءات يجب اتخاذها، أولها عدم الرد على رسائل المبتز مهما كانت مخيفة، والتوجه الى شخص موثوق وإخباره بالقصة، ومن ثم التبليغ عن المُبتز.

تقول الطالبة في كلية التربية رحمة محمد “مهما كان حجم التهديد من قبل المبتز بما يمتلكه من معلومات عن الضحية، ومهما حاول ترويعها، عليها أن لا تتردد في التبليغ عنه”، وتضيف فرح “في هذه الحالة يجب أن يكون المبتز اكثر خوفاً من الضحية التي تكون أكثر أمناً عند تبليغ الأجهزة الأمنية، لحماية نفسها أولاً وحماية المجتمع من شر المُبتز ثانياً، إذ ان القسم المختص بالجرائم الالكترونية سيتولى المهمة”، او تتم الاجراءات عن طريق جهات مختصة لمواقع التواصل الاجتماعي لاتخاذ الاجراءات اللازمة بتهكيرحساب المبتز او اتخاذ إجراءات أُخرى، بحذف جميع وسائل التواصل الاجتماعي التي تخص الضحية بشكل مؤقت على الانترنيت او ضبط الخصوصية والتأكد من مستوى حماية الهاتف او الحاسوب بشكل اولي وعدم الرضوخ للشخص المبتز والمحافظة على الهدوء وعدم ارسال اي محتويات او مقاطع اخرى مهما كانت الضغوط وعدم الخوف لكي لا يفقد الضحية السيطرة ويتصرف بشكل جنوني.

“تنص المادة 432 يُعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على سنة واحدة أو بغرامة (كل من هدد آخر بالقول أو الفعل أو الإشارة كتابة أو شفاهاً”.

وعلى الرغم من التعديلات التي ادخلت على القانون الا ان معدل ارتكاب هذه النوع من الجرائم يستمر في الارتفاع مع استخدام اساليب اكثر تطوراً لاستغلال الضحايا.

لذا من الضروري بيان ما نص عليه نظام مكافحة الجرائم الذي يهدف الى الحد من وقوع جرائم المعلوماتية، وذلك بتحديد هذه الجرائم والعقوبات المقررة لكل منها، فضلاً عن ضرورة توعية الأُسر بمخاطرها، ومتابعة أرباب الأُسر لبناتهم وأبناءهم الصغار، لكي لا يتسلل المُبتزون إلى غرف نوم الضحايا، ويستدرجونهم للحديث عن خصوصياتهم، ويسحبون صورهم يسجلون لهم مقاطع فيديو، وبالتالي يهددونهم بفضحهم بهدف كسب المال أو يجبرونهم على فعل أشياء لا يرغبون بفعلها، فعلى الرغم من العقوبات القانونية، يستمر المبتزون الذين لم يتم إلقاء القبض عليهم، بارتكاب جرائمهم، مستغلين التقدم التكنولوجي، وعليه بات من الضروري تطوير أساليب مكافحة جرائم الابتزاز لتواكب الأساليب الحديثة للمبتزين.

اترك رد

آراء القُراء والمختصين

نستقبل عِبر بريدنا الالكتروني المكتوب في معلومات الاتصال آراء القراء والمختصين بشأن ما يتم عرضه من قصص صحفية واقعية…

رئيس التحرير

Designed with WordPress

اكتشاف المزيد من rowatalhadath

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading