بغداد – نبأ ضاري
يقضي الإنسان معظم وقته في العمل، سواء كان عملاً حراً او وظيفياً، وما يتبقى منه يخصصه للراحة في المنزل مع أفراد العائلة اذا ما سمحت الظروف، فضيق الوقت والالتزامات الكثيرة تسببت بقلة التجمعات الأسرية واهمال مواهب او اعمال محببة لدى الإنسان، ولكن بعد حظر التجوال بسبب فايروس كورونا المستجد والجلوس بالمنازل لأسابيع، عادت الجلسات العائلية واصبح هناك مُتسع من الوقت للحديث مع افراد العائلة، واستعاد الموهوبين مواهبهم وعملوا على تطويرها.
التقارب الأُسري
استعادت الكثير من الأسر العراقية جلساتها لتبادل أطراف الحديث فيما بينها، فلم يكن الوقت قبل الحظر يسمح بالكثير من الجلسات العائلية في ظل انشغال الأب والأم بالعمل والأبناء بدراستهم، فأُم محمد من سكنة منطقة الغزالية ، تقول “في ظل ظروف الحجر الصحي في المنزل تقربت اكثر من أولادي وتحدثت معهم بشأن كافة مجريات حياتهم وطموحاتهم، فقبل حظر التجوال لم ييكن باستطاعتي الجلوس معهم إلا لساعات قليلة بحكم عملي، وهم أيضاً كانوا مشنغلين بدراستهم وخروجهم مع اصدقائهم”، وتضيف “تحدثت مع أولادي بشأن أمور الدنيا والآخرة لتعزيز الجانب الايماني لديهم، والتقرب إلى الله بالصلاة وقراءة القران الكريم والمنأجاة” .
فيما أدركت لينا صباح قيمة العلاقات الاجتماعية التي لا تُعوض، على حد قولها، ووصفت فترة الحجر المنزلي بانها ” الفترة السكون والهدوء وتقوية الروابط الأُسرية لأنها شي ثمين ولا يعوض، وقد يكون الوباء سبباً في تقريبنا من بعضنا البعض، وأظهار التكاتف الاسري بين افراد المنزل ومدى حرص البعض على الآخر”.
اكتشاف المواهب
ولم يُبين حظر التجوال حجم الترابط الأُسري فقط، بل كشف عن الكثير من المواهب المخبأة، والتي لم يفصح عنها أفراد الأُسرة إلا وهم محجورين في المنزل، وتشير لينا صباح، إلى انها “اكتشفت الكثير من المواهب بين أفراد أُسرتها من بينها الرسم والحياكة، فضلاً عن الأعمال الفنية، التي تم الإفصاح عنها للترويح عن النفس”، وتضيف لينا “جميع أفراد الأُسرة كشفوا عن مواهبهم، لدرجة انهم تفننوا حتى في الطبخ وصُنع الحلويات”.
اما ضحى حيدر فتقول “رغم صعوبةهذه الفترة وتفشي فايروس كورونا الى ان الوقت الذي حصلنا عليه يُعد بمثابة جائزة كبيرة لاكتشاف المواهب والتقرب من العائلة، وإنجاز مهام طالما تم تأجيلها” وتضيف ضحى “لدي الوقت الكافي لعمل كل شيء مفيد، وعدت إلى الرسم بعد انقطاع طويل يقارب العام، وخصصت وقتاً لتعلُم اللغة الانكليزية لأنها أهم لغة للتواصل مع العالم الخارجي”.
ولم تهمل النساء أعمال المنزل، وأهمها التنظيف، خصوصاً في ظل ما يشهده العراق والعالم من وباء يُعد التظيف المستمر من أهم طرق الوقاية منه، كما تنجز الفتيات أعمال منزلية أُخرى تكشف عن مواهب جديدة في فن الطبخ، وتشير ضحى إلى انها “طبخت الطعام بطرق جديدة احتفظت بوصفاتها مسبقاً لكن لم يكن لديها الوقت الكافي لعملها”.
وعلى الرغم من الراحة في المنزل خلال فترة الحظر، واكتشاف مواهب جديدة وانجاز أعمال ومهام لم يكن الوقت كافياً لها، يحنُ الكثير من الموظفين إلى أعمالهم الكثير من الطلبة والطالبات إلى أيام الدوام في جامعاتهم، رغم مواصلة تعليمهم ألكترونياً، وتقول حنين حسن “اكتشفنا خلال فترة الحجر المنزلي اننا لا نقدر الاشياء إلا بعد ان نفقدها” فأيام الدوام الرسمي والاستيقاظ المبكر وضغط الدراسة، كانت بمثابة روتين يومي لا يخلو من الملل، على حد قول حنين، التي اعربت عن أملها في “عودة أيام الدراسة والدوام” ولفتت إلى ان “أيام الحظر علمتنا ان هنالك امور نفتقدها رغم الروتين والملل في بعض الأحيان، إلا ان هذه الأيام تُعد بمثابة دروس علينا أن نتعلم منها، ونحمد الله على نعمه ونشكره”. ولعل الظروف منعت الناس من ممارسة أعمالهم الطبيعية خارج المنزل وحرمتهم من لقاء أقاربهم وأصدقائهم، كانت كفيلة بالكشف عن الكثير من مواهبهم وقربت فيما بين أفراد الأُسرة الواحدة، وأبعدت عنهم الوباء، وهم أفضل حالاً من عائلات باعد الوباء فيما بينها وبين أحد أفرادها، بعد حجره في أحدى المستشفيات.



اترك رد